الشيخ محمد الصادقي الطهراني
136
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هؤلاء المفرقون دينهم « لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ » من دينهم ، لأنك داعية الوحدة والتوحيد ، وكل شيء منك كرسول موحِّد يختلف عن كل شيء منهم مفرقين « إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ » لا إليك حيث نفضت يديك عن بلاغهم المفروض وليس عليك إبلاغهم واقعياً إلى الحق ف « إِنَّكَ لَاتَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » « 1 » « ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ » . فاليهود والنصارى على تفرقهم أياي سبا في دينهم هم من الذين فرقوا دينهم عن دين الإسلام وكانوا قبل ذلك شيعاً متفرقة في دينهم ، ومنهم « أهل البدع والأهواء من هذه الأمة » « 2 » والخوارج « 3 » ، ومن هؤلاء هم الذين فارقوا باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام وصاروا أحزاباً « 4 » كما منهم الشيعة الذين لم يشايعوه كما يحق فأصبحوا عليه شيناً وشنيعة ، لا سيما العلماء المتفرقون عن كتاب اللَّه كأصل ، فمفرِّقون أتباعهم أيادي سبا إذ لم يرتكنوا إلى ركن وثيق ، هو بالاتباع الطليق حقيق ، تاركين للاعتصام بحبل اللَّه ، معتصمين بظنونات ومشكوكات ، معتبرين إياها حججاً وليست إلَّا لججاً غامرة هامرة . فلو أن علماء الإسلام اتخذوا القرآن نبراسهم الوحيد ومتراسهم الوطيد لم يعيشوا ذلك الاختلاف العارم . ذلك ، ولكن المحور الأصيل في ذلك التنديد المديد هم المشركون وأهل الكتاب الذين لا يؤمنون فإنهم أولاء هم واجهة الخطاب العتاب من ذي قبل مهما شمل التنديد كل هؤلاء الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً .
--> ( 1 ) ) . 28 : 56 ( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 63 - / أخرج الحكيم الترمذي وابن جرير والطبراني والشيرازي في الألقاب وابن مردويه عن أبيهريرة عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله : « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً » قال : هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة ( 3 ) ) . المصدر عن أبي أمامة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنهم الخوارج ، وفيه عن عمر بن الخطاب أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لعائشة يا عائش : « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً » هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ليست لهم توبة يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة أنا منهم بريءٌ وهم مني براءٌ ( 4 ) ) . نور الثقلين 1 : 782 في تفسير القمي عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية قال : فارقوا أمير المؤمنين عليه السلام وصاروا أحزاباً